Yahoo!

محمد حسنين هيكل………رجل كل العهود

كتبها كمال العزة ، في 9 حزيران 2011 الساعة: 06:09 ص

 

 

  

 

 محمد حسنين هيكل………رجل كل العهود

كمال العزة

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

 

 

كنت أنجزت كتيبي هذا ، وبدأت كعادتي أسعى لتأمين تكاليف طباعته ونشره، خاصة أن دور النشر لم تعد تهتم كثيرا حتى للكتاب المعروفين لان شراء الكتاب واقتنائه أصبح كأنه من الماضي، فكيف بكاتب متواضع مثلي.

في هذا الوقت, أي النصف الثاني من شهر مارس –آذار 2009 م, حيث كانت الجزيرة لا زالت تبث ومنذ مدة طويلة برنامج(مع هيكل، تجربة حياة) جاءت الساعة التي تحدث فيها هيكل عما أسماه الحق والحقائق التاريخية مركزاً على الجغرافية السياسية للأردن. وكان استكمال ذلك في الحلقة التالية . بدت بوادر أزمة بين الأردن وقطر تكاد تقع بحيث طلب من قطر وقف بث الحلقة التالية. وصل الأمر إلى حد التهديد بان الأردن قد يعيد النظر في مشاركته بالقمة العربية القادمة في قطر بعد أيام. وكان الرد الإعلامي والصحافي الأردني سريعا وعاليا.

أخرت كتابي هذا حتى لا يكون ضمن ردود الدفاع عن الأردن لأنني أولا لم أرَ الأردن موضع اتهام إلا بمقدار كونه جزءا من النظام العربي الشامل . ثم أن الوقت وما يحمله من انفعال الرد أو الردود قد لا يصبح قراءة عقلية وموضوعية فيكف يكون قراءة حقائق التاريخ. اضافة لذلك فإن أسبابي في التأخير كانت فيما يلي:

 

أولا: إن هيكل في الحلقتين تلك تناول بتركيز وضع الأردن السياسي وتحديدا دور الهاشميين وأكثر تحديدا دور الملك حسين وابرز اتصالاته المبكرة مع الأمريكيين والإسرائيليين، ولأنني في متن الكتاب كنت قد تطرقت إلى ذلك، لكن من نقطة غير التي نظر من خلالها هيكل فكانت الرؤيا –كما اعتقدت – أكثر وضوحا. بحيث جاء ردي في الكتاب على مقال مطول للسيد هيكل عن شخصية الملك حسين في كتابه (كلام في السياسة) وقد اشتمل على كل ما ورد في الحلقتين المذكورتين.

 

ثانيا: لو إن هيكل في حديثه عن الجغرافيا السياسية للأردن قد جاء في قراءة شاملة لكيفية بناء الحدود السياسية للوطن العربي ربما استقام الحال مع عدم نفي احترام الاختلاف في قراءة ذلك التاريخ. بمعنى أوضح, إن هيكل لم يشر إلى الحرب الكونية الأولى وكيف تم تشكيل الدول العربية ورسم حدودها وليس حدود الأردن وحدها تلك الحدود التي تأكدت بعد الحرب العالمية الثانية. فهيكل يعلم قبل غيره أن في الوطن العربي كله كانت معالم الجغرافية واضحة من اليمن إلى بلاد نجد والحجاز إلى بلاد الرافدين إلى بلاد الشام إضافة إلى المغرب العربي وان التقسيم السياسي للجغرافيا جاء بعد ذلك ولم يستهدف الأردن وحده.

 

لم يشر هيكل يوما أن الملك فاروق على سبيل المثال كان ملك وادي النيل أي ملك مصر والسودان فكيف إذن بعد الثورة التي أسهم فيها هيكل منذ ما قبل اليوم الأول لتصبح مصر دولة والسودان دولة ومن رسم الحدود بينها؟ ومن رسم خطا مستقيما يمتد في صحراء مكشوفة بين مصر وليبيا يزيد على ألف كيلو متر ليس فيه أي حاجز طبيعي يشير أن قوما عاشوا هنا تفصله عن قوم أو أقوام إلى الغرب أو الشرق.

كان هيكل في ذلك انتقائيا ولم يكن موضوعيا. كنت اسمع عبارة يرددها الملك حسين لازلت أحاول فهمها وهو المقل في الشرح غالبا. عندما كان يقول " أتمنى أن يكون حكم التاريخ لنا وليس علينا"

تحدث هيكل عن توقيع الملك حسين مع الرئيس عبد الناصر اتفاقية الدفاع المشترك قبل أيام من حرب عام 1967 م ودخوله الحرب رغم كل الاختلافات والتوترات والخصومات مع عبد الناصر ورغم معرفة الملك مسبقا بان الحرب لن تكون لصالح العرب. وترجم هيكل ذلك على أن موقف الملك كان تحت ضغط الشارع الأردني، لا ادري كيف حسبها هيكل عليه وليست له؟ في العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 م رفض الملك أن يدفع بجيشه تحت الراية الأمريكية كما فعلت مصر وسوريا وكثير من الدول العربية وغير العربية…

لم يقدم هيكل أي شرح لهذا الموقف الذي اغضب الإدارة الأمريكية حتى يرد الملك "….أنني تعاملت مع خمسة رؤساء أمريكيين وتسعة وزراء خارجية…" كان الملك في العدوان الأمريكي العربي على العراق قد تطابق بالكامل مع كل أطياف الشعب الأردني وهو ما لم يحدث أثناء الحرب العراقية الإيرانية. ؟

 

ثالثا: إن هيكل في أحاديثه المتكررة كما في مقالاته وكتبه تناول بالشرح والتحليل والوثائق المنتقاة، شأن الأمة كلها ضمن موازين القوة الدولية مع الاستناد إلى مصادره الأمريكية بالدرجة الأولى.

أما تركيزه على مصر فكان طبيعيا لان دور مصر كان له الأثر الأكبر فيما جرى من وقائع في حالة النهوض القومي والتحرر الوطني الذي قادته مصر بزعامة عبد الناصر. ثم انه أي هيكل لم يكن شاهدا فحسب وإنما مشاركا سياسيا في كل العهود بما في ذلك الانهيارات التي بدأت مع  الانفصال, مرورا بحرب اليمن إلى هزيمة حرب 1967 م.وأخيرا حرب 1973 كفصل أول في مسرحية لازالت أحداثها جارية حتى اليوم، مشاهدها ليست في خروج النظام المصري من حالة الصدام مع المشروع الصهيوني إلى حالة الوسيط ثم إلى الأقرب للمشروع الأمريكي الصهيوني وقد سبق كل النظام العربي في ذلك وانضم إليه بعد مسرحية أوسلو  النظام الفلسطيني المنسلخ عن المقاومة. كان هيكل ليس حاضرا في كل هذه التطورات وإنما مشاركا رغم كل ادعاءات الوعي بأثر رجعي.

 

رابعا: لم يكن هيكل صحافيا عاديا. بل أكاد اجزم انه شكل ظاهرة صحفيه يطمح إلى الاقتراب منها أو تمثلها من كل الصحفيين العرب وغير العرب ولا أظن أحدا في المجال العربي قد سبقه في ذلك. تسابقت عليه الصحف ولم يهرول هو نحوها. كل رؤساء الدول العربية والغربية وكل الإدارات الأمريكية حريصة على الحوار معه بمقدار ما هو راغب ومتحمس ليس للحوار معها وإنما لطريقه التفكير السياسي الأمريكي.

 

خامسا: إذا كان تعيين مراسلا لصحيفة كبيرة كالأهرام يستدعي موافقة رئيس الدولة كما أورد هيكل " موافقة عبد الناصر على تعيين علي أمين مراسلا للأهرام في لندن" وأن السادات أمر بنقل ثمانين صحافيا إلى وظائف أخرى. فكيف إذن تعيين رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة الأهرام؟ بالضرورة أن يكون جزءً من المنظومة المغلقة للنظام السياسي. أما إذا استدعى اضافة لذلك أن يكون وزيرا للإعلام أو الثقافة والإرشاد القومي فهو هيكل وهو الوحيد "الليبرالي في نظام شمولي فردي" حتى اليوم كما يورد هيكل نفسه في رسالته إلى الرئيس حسني مبارك نرى اليوم أن رئيس تحرير صحيفة مثل أسامة سرايا وقبله أنيس منصور وحتى مجدي الدقاق ليس أكثر من شاعر البلاط الذي يتغنى فقط بمكارم ومآثر القائد الملهم الساقط من السماء. لكن هيكل وللإنصاف كان الوحيد الذي انتزع لنفسه هامش حرية تسمح له بغير هذه الحال. هذا في مصر أما في غيرها من بلدان العرب فحدث بلا حرج مع استثناء بعض البلدان كلبنان والكويت سابقا ثم قطر حاليا.

 

سادسا: محمد حسنين هيكل الصحفي. كاتب المقالة الطويلة والقصة السياسية، لا يشق له غبار ولا يملك أحدا تقييمه، فكيف بكاتب متواضع مثلي. وهو أي هيكل الصحفي مهما علت درجة الاختلاف بينك وبينه لا تملك إلا أن تحترمه وهو على أية حال ليس موضع بحثنا. الذي يعنينا هو هيكل السياسي ليس إلا. حيث يعطي حق المواطنة العربية بل ويلزم محاسبة أي كان. صحيح انه لم يفصل يوما بين الصحافة والسياسة وكانت كل واحدة تعينه وتقويه على الأخرى ، هيكل لم يغب يوما عن الأحداث رغم أنه جاوز عقده الثامن ولا زال يتمتع بذكاء غير عادي ومقدرة على استحضار أدق التفاصيل رغم بعد الفواصل الزمنية في رواياته السياسية.

 

سوف لا اعتمد على خصوم هيكل الذين قالوا عنه وفيه الكثير لكنني اعتمد في الغالب الأعم في ما قاله هو عن نفسه، مع الانتباه إلى ما بين السطور.

 

لم يدر في خلدي يوما أن أقدم للقارئ كتابا عن شخص مهما علا شأنه وفي أي مجال كان. هذا الاستثناء من جانبي دافعه أن هيكل لم يشكل استثناءً في الصحافة فحسب وإنما كان استثناءً سياسيا أيضا.

أولا: لم يكن هيكل صحافيا عاديا لكنه شكل ظاهرةً صحافية وإعلامية غير مسبوقة. فلا يمكن لشاب يرتاد الصحافة إلا ويكون له في هيكل ومنه مدرسه لا يمكن القفز عنها أو تجاوزها مهما كان هناك من نقاط اختلاف أو اتفاق معه. فهيكل مع مجموعة من رجال الصحافة خلال ما يزيد عن نصف قرن، هم الأبرز على مستوى العالم لا يزيد عددهم عن أصابع اليد، من آسيا إلى أوروبا وأميركا، شكلوا المدرسة الصحافية العالمية، وكان هيكل الأطول عمرا في هذا المجال.

 

ثانيا: لم يحدث في التاريخ لا الصحافي ولا السياسي أن يستطيع رجل التعايش و العمل مع أربعة عهود يتناقض القادم مع ما سبقه يظل الصحافي أو السياسي فاعلا هو الأبرز الأقرب إلى رئيس الدولة و اقرب المستشارين وكاتب خطابات اثنين من الرؤساء هما عبد الناصر والسادات وقد تخلى الثاني عن كل سياسات الأول إلى درجة انه أعاد الاعتبار للطبقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للعهد الملكي.

 

ثالثا: حاول بعض الصحفيين ركوب موجة الثورة السياسية الاجتماعية التي قادها عبد الناصر كما ورد في كتاب هيكل "بين الصحافة السياسة" عن مصطفى أمين وعلي أمين فكان نصيب الأول السجن والثاني النفي إلى أن وصل السادات إلى الحكم فأعادهم وأعاد لهم الاعتبار. وظل هيكل استثناء فهو كاتب خطابات عبد الناصر وكاتب خطابات السادات.

 

رابعا: لا بد أن يكون الصحافي بالضرورة ضمن ثلاث مدارس.

المدرسة الأولى: مدرسة الهتاف. وهي مدرسة تتولى كيل الشتائم لخصوم رأس النظام، بحيث ينام قرير العين.مع التعظيم الدائم لكل ما يقول ويفعل.

 

المدرسة الثانية: أناس يحاولون التوازن فيما يكتبون. و يعبرون عن بعض قناعتهم التي ربما لا ترضي بعض أدوات الحكم مستفيدين من هامش ما هو متاح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. لكنهم في حالة الاقتراب من الخطوط الحمراء  فإن اقل عقوبة هي المنع من الكتابة.

 

المدرسة الثالثة: هي التي استعدت (وكان لها من عبد الله بن المقفع في أدبه الكبير الصغير، العبرة والمشورة، كان لها من كتاب ميكافيلي "الأمير" العنوان والدليل.

 

كان هيكل استثناء في هذه المدارس بل لعله احتواها جميعها وأضاف فكان مدرسة جديدة.

أما الفئات الصحفية فهي:

 

1-      فئة تعتبر الصحافة مهنة كأي مهنة أخرى لا شأن له من يتولى أمرها ومن غاب أو حضر.

2-   الفئة الثانية صحافي لكنه يندفع ليكون جزءً من منظومة العمل السياسي للنظام الحاكم ولكل في هذه الفئة اجتهاداته يصيب ويخطئ في سعيه لما يريد.

3-   الفئة الثالثة وهي الفئة الأكثر وعيا وحيطة تكتب ما يبدو كأنه قناعاتهم وهم يكتبون قناعات رأس النظام كما هو أو كما يريدون  مساعدته ليكون.

 

 

هذه الفئات الثلاث كان هيكل أيضا هو الاستثناء بينها رغم انه احتواها وأضاف لها.

 

رابعا: أن تميز هيكل انه لم يكن صحافيا فحسب بل كان سياسيا استخدم الصحافة لتضعه إلى جانب رئيس الدولة في كل العهود.؟!

كان هيكل حالة فريدة في الصحافة والسياسة معا فقد سمح له أن  يكتب ما لا يستطيع غيره فعل ذلك. فهو لا يقدم لرئيس الدولة كل ما عنده دفعة واحدة ليظل رئيس الدولة يسعى إليه ويجد لديه جديدا ومفيدا لدعم حكمه. فقد حصل كما ورد في كتابه" بين الصحافة والسياسة" حصل على ثلاثة جوائز من الملك فاروق لأفضل صحافي وتعفف عن التقدم للجائزة مرة أخرى ليتيح المجال لغيره.

 

خامسا: انضم هيكل إلى ثورة عبد الناصر منذ اليوم وكان لا يزال على علاقة وثيقة مع عهد الملك بحيث كان على اتصال برئيس الوزراء المكلف ( وهو في مقر مجلس قيادة الثورة) نجيب الهلالي الذي استشاره فيمن يختار وزيرا للحرب فاقترح عليه هيكل اسم اللواء محمد نجيب كما سيرد في الكتاب، كان هيكل ومنذ اليوم الأول لثورة 23 يوليو 1952 م هو الأقرب لجمال عبد الناصر الذي تعرف عليه قبل الثورة بأيام عن طريق صديقه اللواء محمد نجيب الذي أصبح مؤقتا وشكليا أول رئيس جمهورية مصرية.

كشفت  شخصية هيكل عن قدرة غير عادية للانتقال من موقع لنقيضه. حتى صار هيكل اقرب أصدقاء عبد الناصر وكاتب خطاباته وهو الذي كلف بوضع كتيب فلسفة الثورة لعبد الناصر.

 

سادسا:هيكل الصحفي والسياسي الوحيد الذي وقف مع السادات على الأقل في الساعات الأولى بعد رحيل جمال عبد الناصر وكان معه عسكري واحد هو جمال الليثي قائد الحرس الجمهوري واستطاع السادات تصفية كل خصومه وهم كل رجال عبد الناصر من وزير الدفاع إلى قيادات الجيش والأمن والداخلية وقيادة العمل السياسي (الاتحاد الاشتراكي) وكان هيكل إلى جانبه في ذلك وصار أيضا مستشاره الأقرب وكاتب خطاباته. فكيف يستقيم هذا؟!

 

سابعا: قصة اختلاف هيكل مع السادات لا تؤخذ على مجمل الجد كما يرويها هيكل وحده. بعد إن قام السادات بسجن كل رجالات عبد الناصر من الساسة والمفكرين الذين لم يعودوا يهتفون للسادات حتى جاء الدور على هيكل نفسه. بعد اغتيال السادات قام الرئيس الجديد (حسني مبارك) بإطلاق سراحه مع كل من سجنهم السادات فكان كتابه "خريف الغضب" بحيث نبش هيكل قبر السادات وقبور أجداده. جدير بالذكر إن السادات عندما قام بانقلابه على عبد الناصر وسمى ذلك(ثورة 15 مارس) كان هيكل لا يزال أقرب مساعدي السادات كما يقول هو نفسه.

يجدر بالذكر أن القاهرة في عهد عبد الناصر قادت طوال ستينات القرن العشرين جل حركات التحرر العربية وأسهمت بشكل بارز في دعم حركات التحرر في أفريقيا ودول أخرى. وكانت مركز الاستقطاب للساسة والإعلاميين الذين لجئوا من دولهم وراحوا يمارسون عملية التحريض تجاه الشعوب العربية في المشرق والمغرب العربي. وكانت إذاعة صوت العرب وصحيفة الأهرام الأبرز في ذلك الاستقطاب والتحريض.

 

الصحافي ليس في بلدان العالم الثالث ولكن حتى في الدول المتقدمة جزءً من منظومة العمل السياسي ولا يستقيم العكس. فالسياسي هو الذي يستدعي الصحافي ويجزل له العطاء مقابل تعظيم دور ذلك السياسي.

 

 

بعض الأسئلة غير البريئة التي لم يجب عليها هيكل وتجنب الاقتراب منها حتى بعد أن راح يبتعد عن الصحافة والسياسة فأراد أن يطل عليها من خلال ما سماه الحق والحقيقة في وقائع التاريخ. أسئلة على سبيل المثال لا الحصر:

 

 

-   كيف يمكن لبلد صغير كالأردن أن يتمكن من بناء مؤسسات دولة ولم تتمكن من بناء ذلك دولة كبيرة بحجم مصر وسوريا والعراق (قبل الغزو) واليمن والجزائر وهي اليوم تعيد تأسيس ممالك بعد أن عشنا معها حلم الدولة العربية الحرة لكل أهلها، فإذا بها ممالك قبل قطر والبحرين والأردن وحتى المغرب، دفعت مجموعات كبيرة من شعوبنا ثمنا باهظا نشئ نحمد الله انه لم يتحقق في دول تعيد اليوم بناء ما تجاوزناه قبل عقود طويلة.

 

أخيرا كان حرصي على تأخير نشر كتابي هذا حتى لا يكون الرد على هيكل في شكله "القطري" بحيث يضيق كما يضيق المنزل على صاحبه قبل أن يضيق على رواده… اخلي بين القارئ والكتاب لم أغير فيه شيئا غير اضافة هذه المقدمة. وأحاول إعادة قراءة الحقائق التاريخية ومنها ما يمس الأردن. ولن أقع في وهم أن الأردن بلد خال من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهو بالتأكيد ليس دولة اسكندنافية.

 

خطوتان امام الاردن ان استطاع اجتيازها خلال بضع سنوات سوف يحقق سبقا عربيا نحو بناء الدولة .تماما كما حقق سبقا عام 1989 – عندما ألغى الاحكام العسكرية السائدة منذ تأسيس النظام العربي وحتى اليوم في البلاد العربية التي كتبت دستورا وقوانيين ثم لازال معطلا تحت قانون الطوارئ . بحيث تساوت مع البلدان التي لم تصل بعد لا لدستور ولا كتابة قوانيين.

الخطوتان وهما بيد الملك:

الاولى :

حق المواطنة وواجباتها بغض النظر عن"الاصول والمنابت" والتخلص تماما من تركة ايلول 1970.

الخطوة الثانية :

تفعيل واستكمال بناء مؤسسات الدولة واعتماد قانون انتخاب جديد يضمن الولاء للوطن . ويعمل على انتخاب الحكومة من الشعب مباشرة.

بذلك يكون الاردن قد ضمن حماية بناءه الداخلي والقدرة على صد أي مؤامرات تستهدفه من الخارج خاصة المشروع الصهيوني.

 

 


 

الإعلام والسياسة

 

كان الإعلام ومنذ ما قبل تشكل الدول القديمة والحديثة احد أهم ضرورات العمل السياسي، وتعددت وسائل التعبير عنه حسب الزمان والمكان، وحسب طبيعة المشروع المراد تعميمه أو تقويته وتدعيم أركانه واستمراره.

 

 

في بلاد العرب كان الشعر والشعراء أهم وسائل الإعلام يفدون على البلاط يمدحون السلطان فينالون العطايا و يذمون خصومه ومنافسيه. و كلما أبدع الشاعر حظي بمكانه أعلى واقرب إلى السلطان. والشاعر لا يكون سياسيا وإنما يروج للساسة لكن السياسي قد يكون شاعرا.

 

لم يكن الشاعر مهما علت مكانته ليحظى بمكانه سياسية مهما سعى لذلك كما فعل أبو الطيب المتنبي. وكان الشعر الجيد ضمانه لسرعة انتشاره وتداوله وبه تعلو مكانة من قيل فيه أن كان مدحا أما أن كان ذما فيصيب الأذى من قيل فيه. وظل الشعر العربي في مدح الحاكم حتى اليوم وربما إلى وقت طويل الوسيلة الأكثر انتشارا رغم دخول الصحافة والإذاعة والتلفزيون والانترنت بل أنها حملته إلى مجالات أرحب، فلا تخلو وسيلة إعلامية من شعر يغني ويتغنى بفضائل هذا الحاكم أو ذاك في كل تلك الوسائل الجديدة. والشعر والتغني بالحاكم يكاد يكون حالة عربية حصرية. فلم أسمع في حياتي أغنية لرئيس أمريكي.

 

جاءت الصحافة المطبوعة نتاجا حاسما لاختراع الطباعة، وتطورت كما وكيفا مع تطور الاختراعات. واتسع انتشارها وتأثيرها. ثم تبع ذلك في منتصف القرن العشرين انتشارا الإذاعة التي نالت أهمية كبيرة بحيث قال هيكل " لو أن لينين امتلك إذاعة لما احتاج إلى تنظيم الحزب الشيوعي الذي أسس دولة الاتحاد السوفيتي".

 

في مرحلة انتشار الإذاعة كانت هي عنوان السلطة بحيث يكون البيان الأول من إذاعة دمشق أو بغداد أو غيرها هو إعلان كافي لامتلاك السلطة وليس الاحتفاظ بها. وكان أي البيان الأول من إذاعة القاهرة له نفس الأهمية لإعلان ثور 23 يوليو 1952 ولم تقلل الإذاعة من أهميه الصحافة المطبوعة بل لعلها ساعدتها على الانتشار الأكبر.

 

لكن التلفزيون بعد منتصف القرن العشرين وحتى اليوم دخل كل بيت ولم يكن حكرا على طبقة دون أخرى فكان الأكثر شيوعا والأكثر تأثيرا.

 

في كل تلك الحقب الزمنية منذ الشاعر إلى الصحافة المطبوعة إلى الإذاعة والتلفزيون ظل الصحافي هو المحرك لكل هذه الوسائل الإعلامية والإعلانية وخاصة في بلدان العالم الثالث وفي كل بلداننا العربية على وجه الخصوص مملوكه بالكامل لصاحب السلطة وتكاد تكون له شخصيا بحيث لا يسمح لها إلا أن تسبح بحمد السلطان وان حدث بعض التغير في بلادنا في نهاية الثمانينات من القرن العشرين وظهور بعض الصحف والصحافيين المعارضين اثر موجه ديمقراطية عالمية – كان لها بعض الأثر المحدود في بعض البلدان العربية وليس كلها.

 

 

قبل ذلك كان الصحافي المعارض للنظام أما أن يودع السجن أو يجد مكانا خارج بلده.  

 

 

 

 

هيكل وكلام في السياسة

 

في كتابه (كلام في السياسة) حوى كتابه ثماني مقالات كانت نشرت في مجلة وجهات نظر. وهي مقالات طويلة " مسترسلة" كما سماها هيكل. ويستحق كل مقال فيها القراءة والتدقيق، لان ما اشتمل عليه كل مقال من مقدمات ومعلومات وإسناد لتلك المعلومات ثم ما توصل إليه من استنتاجات وأحكام، على الرغم من إشارته بلباقته المعروفة أن الحكم يحتاج قبل ذلك إلى ضرورة الفهم.

 

وقع اختياري على مقال واحد أود مناقشته وهو شخصية " الملك حسين" رغم حساسية الموقع والموقف للأسباب التالية:

 

1-  لأنني في البدء مواطنا أردنيا ومن مواطني الملك الراحل فأي رد من جانبي لا أريده من هذا الموقع. وحتى لايبدو الأمر وكأنه ردا على كاتب وسياسي مصري يقف كل منا متحصنا بهويته القطرية فلا أنا وأظن انه أيضا ليس في هذا الموقع، أو هكذا أتمنى

2-  لأنني كما هو حال معظم الشعب الأردني وكل المتابعين في الوطن العربي وخارجه لمجمل الأحداث في المنطقة العربية وحولها وفي العالم وبحكم المواطنة كنت كغيري أتابع يوميا ما يجري على الأرض الأردنية.

3-  كنت دائما وحتى اليوم جزء ومشاركا أو قريبا من العمل السياسي الوطني والقومي وفي صف المعارضة ليس للنظام السياسي الأردني فحسب ولكني متعاطفا دائما مع أي معارضة سياسية حتى لنظام جمال عبد الناصر، لكن تلك المعارضة لا تجعلني أغمض عيني عن المنجزات التي حققها أي نظام عربي بحيث أرى الصورة إما سوداء وإما ناصعة البياض كما يفعل البعض فيكون عطب الرؤيا ليس في الصورة وإنما في عين من ينظر إليها.

4-  وأخيرا لان ما هو متاح اليوم في الأردن من حرية النشر والتعبير دون ادعاء بان الأردن أصبح احد الدول الاسكندنافيه ، لكنه على الأقل لا يسجن كاتب إلا عن طريق المحكمة وبناء على دعوى من متضرر. وألغيت الأحكام العرفية أي (الطوارئ) القائمة لازالت في البلدان التي قادت ما سمي حركة النهوض القومي أو بعض الدول التي ليس فيها لا قانون ولا دستور!.

 

كانت العبارات  الأولى في مقال السيد هيكل السالف الذكر توحي بان قراءته  موضوعية قادمة يتشوق كل قارئ لفهمها  وحل رموزها فقد بدأ مقاله: " إذا كان هناك دليل مادي مطلوب لكشف أحوال العالم العربي في نهاية هذا القرن العشرين- فإن مشهد جنازة الملك حسين ملك الأردن الراحل – هو ذلك الدليل المادي المطلوب"

 

ثم يتابع هيكل ويؤكد أن " هذا المشهد فكرة وإخراجا وعرضا-  كان إنتاجا جديدا لنصين  متشابهين سبقاه. الأول جنائزي أيضا وهو تشييع جثمان رئيس وزراء إسرائيل الأسبق اسحق رابين شتاء (1995) والثاني لحسن الحظ  نص احتفالي هو مؤتمر شرم الشيخ لمقاومة الإرهاب (ربيع 1996) . وتابع هيكل " الصورة هي هي والنجوم نفس الوجوه والحوار تسلسل طبيعي أو المعنى و الهدف متقارب…."

لم يكن هيكل موفقا لا في الربط بين المشاهد الثلاث ولا في مقاصده. والغريب أن درجة من الغيظ لا مبرر لها كانت واضحة لم يستطع هيكل كظمها.

 

خلال القرن العشرين تم تشييع رجالا عظاما وكبارا وفي بلدان هي الأخرى عظيمة وكبيره من لنين إلى ستالين إلى تشرشل إلى ماوتسي تونج إلى تيتو إلى روزفلت إلى هوشي منه إلى عبد الناصر إلى ديغول وحتى السادات ورابين وعرفات وغير هؤلاء الكثير ممن  تشكل مدينة في بلدان بعضهم اكبر من الأردن مساحة و سكانا لكن جنازة الملك الراحل كانت فريدة ضمن العدد الأكبر من الحضور غير المسبوق لهذا العدد الهائل من الرؤساء و الوفود من كل أنحاء العالم. ولكل قراءته كما يشاء. اشد ما لفت نظري مع غيري أن الحضور لم يكن نموذجا واحدا من النظم السياسية بل كان العالم كله حاضرا حتى رؤساء الأحزاب والمنظمات التي كانت في يوم من الأيام في صدام مسلح مع نظام الملك الراحل كانت حاضرة.

 

حاول هيكل حمل القارئ معه في نفس العربة بذكائه ولباقته المشفوعة دائما بالأدب، عندما أضاف: "…. فقد كانت جنازة مهيبة جليلة في نواح عديدة منها، خصوصا عندما تدافعت مشاعر الناس العاديين في الأردن يودعون رجلا لم يعرف معظمهم في حياته حاكما غيره، وهم إذ عرفوه تعودوا عليه. وحتى حينما كانت التقلبات الحادة تجنح بسياساته على هذا الشاطئ أو ذلك فإنهم كانوا على اطمئنان طول الوقت معه. متأكدين من مرونته واثقين انه في الثانية الأخيرة من الدقيقة الأخيرة سوف يجد لنفسه ولهم شبكة أمان يقفز إليها الجميع".

بعد ما قاله الأستاذ هيكل وقبله أكد إن الموت في حد ذاته كان خطة مدبرة وليس الجنازة وحدها وهو إسفاف غير معهود لهيكل. راح بعدها يغرق في تفاصيل يستغرب القارئ ما المقصود من إيرادها، على سبيل المثال لا الحصر. كيف أن الملك عند عودته من العلاج في عودته الأخيرة كان يبدو كأنه يقود طائرة العودة وهو ليس قائدها… وكيف وضعت له سجادة على ارض المطار ليصلي. أخيرا كيف أن حصان الملك الراحل كان في الجنازة لا يركبه فارس ويتدلى الحذاء على جانبه الأيسر…"

كان انتقاد هيكل أن هذه ليست عادة عربية؟ وكأن الحدث الجليل كان عربيا وحصريا وحضورا في بيت عزاء عربي. وكأن كل الوسائل المستخدمة بدأ من اللباس الأنيق الذي يرتديه هيكل وغيره في أي وقت وحتى الطائرات التي أقلت الوفود من بلادها هي فقط عربية. لم يعب احد على هيكل وهو يرتدي البذلة الأوروبية ويركب السيارة الأوروبية أو الأمريكية ولم يطالبه احد أن يلبس دشداش الجزيرة العربية أو الجلابية المصرية. فالحضارة الإنسانية وكل منتجاتها وأدواتها هي في المحصلة ملك للبشرية من رغب واستطاع إليها سبيلا.

استمر الأستاذ هيكل في جمع الأدلة على ما لم يفصح عنه بعد حيث يقول:"…. ومن ذلك أن يقال أن الملك حسين كان عميد السياسة في الشرق الأوسط وكان أعظم شخصية في القرن العشرين. وكان ملاذ الشعوب. يتجه إليه الجميع لطلب الرشد حين الحاجة للنصح".

 

لعل هيكل في هذا النص الذي اعتمده استند إلى مذيع كان يرتجل القول تغطية على الهواء مباشرة. يمكنه بذلك مناقشة صاحب القول خاصة أن جيل الإعلاميين جميعا تتلمذوا على يديه… أما تحليل هيكل وتأكيده بأن "… ليس بمقدور سياسي مهما فعل أن يتجاوز بدوره موارد بلاده المادية والمعنوية…"

 

لا ادري كيف قطع هيكل بهذا القول وكأن، الشعر والأدب والعلوم والاختراعات وكل صناعاتها ليست جزءا من السياسة. لكن هيكل فيما يرى يقطع أحيانا فيما يريد أن يرى. أن ما فعلته وتفعله قطر اليوم يؤكد خطأ نظرية هيكل حتى لو كان فعل قطر محصورا فقط في إنشاء قناة الجزيرة.

 

ربما لو أن هيكل تذكر ما قاله في مقدمة كتابه (خريف الغضب) عن جنازة السادات. لتوصل ربما إلى فهم مختلف حول سبب الحشد الشعبي والرسمي العربي والدولي حول جنازة الملك الراحل. فقد أكد هيكل أن جنازة الرئيس السادات حضرها كثير من الأجانب ولم يحضرها أي مسؤول عربي سوى جعفر النميري. كما أنها اقتصرت مصريا على الموظفين الرسميين..

 

هذا بالرغم من كون السادات رئيس اكبر دولة عربية " وبطل الحرب والسلام" ورئيس دولة " العلم والإيمان" أتمنى لو أن  هيكل يعيد قرائه ما كتب وما شاهد لان غيره يقرءون ويشاهدون.

 

 

بعد ذلك ينتقل هيكل إسنادا واستنادا على أمر يثير الحزن. قلما يقع فيه من كان له كل هذه المواقع والتجارب والمعارف إلا قليلا من الناس شاهدا على ذلك.

 

 

1- في حديثه عن دور الأردن بقيادة الملك حسين في حرب عام 1967 أشار هيكل إلى موقف الملك بشكل بدا موضوعيا ومنصفا في جانب منه ولا ادري أن كان راغبا في ذلك أم أن الأمر سقط منه سهوا كما حدث في غير مكان يقول هيكل " وصل الملك حسين إلى القاهرة يطلب اجتماعا مع جمال عبد الناصر قائلا ( أن الشعب الأردني  لن يسمح له بان يظل بعيدا عن المعركة رغم أي خلافات سبقت ثم انه هو نفسه مع شعب الأردن . لايستطيع أن يقف متفرجا في معركة عربية مقدسة )"  لعل هيكل قد ادخل أكثر من مسألة في روايته ذلك  أن أي قائد عربي كان أو غير ذلك إذا تطابق موقفه مع مواقف شعبه تحسب له ولا تحسب عليه

 

 

أولا: وقع الملك حسين اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر وسوريا للدخول في الحرب قبل أيام من وقوعها وسلم قيادة الجيش بالكامل للقيادة المصرية رغم معرفته بأن، مقدمات النصر في الجانب العربي غائبة تماما. على عكس القيادة المصرية وكان هيكل ركنا بارزا فيها وعلى رأس أجهزة الإعلام التي دخلت وقتها حالة غير مسبوقة من المبالغة التعبوية عربيا بحيث بدا النصر وكأنه مسألة محسومة. فإذا بها هزيمة غير مسبوقة أطلق عليها هيكل (نكسة).

لكن هيكل لم يستمر بهذا الإنصاف وهذه الموضوعية وإنما جعلها مقدمة ليقفز من خلالها إلى حديث عن عودة الفريق عبد المنعم رياض القائد المصري الذي اصطحبه الملك حسين ليقود الجبهة الأردنية فيقول " وذهب الفريق عبد المنعم رياض  إلى عمان وعاد منها بعد انتهاء القتال وهو يحمل هواجس وهموما ضاغطة على أعصابه فهو من البداية – رغم لقاءات متكررة بالملك حسين وعدد من قيادات الجيش الأردني جرت في إطار القيادة المشتركة لم يكن مستريحا لفكرة أن يجد نفسه على رأس قوات لم يعرفها ولم تعرفه وان يكون ذلك في ظروف حرب ."  ثم يضيف هيكل حتى يصل للقول " عرف من نصادر خاصة وقبل أن يغادر عمان عائدا للقاهرة - إن خسائر الجيش الأردني في الدفاع عن الضفة الغربية بما فيها القدس لم تزد على رقم 16 شهيدا . وبدا ذلك له مذهلا على ضوء ما كان يتلقاه من التقارير عن سير العمليات …."

هنا أود تأكيد بعض الملاحظات التي غابت عن هيكل أو لعله غيبها  لدفع القارئ  للوصول إلى استنتاجات غير منصفة بناها على رؤيا نصفها حق ونصفها باطل .

 

1- لو أن الجبهات الأخرى كان في حاله أفضل مما كانت عليه الجبهة الأردنية لجاز التحليل وتحميل المسؤولية بالهزيمة لمن كان سببها

2- اعتمد هيكل على انطباعات الفريق عبد المنعم رياض – إن كان أعلنها – ومن ضمنها أن الأردن قام بإبعاد أو إخفاء الطائرات الأردنية البالغة ( 25 طائرة ) وعدم إشراكها بالحرب وكأنها هي سبب الهزيمة على الجبهة الأردنية وربما كانت ستحسم الحرب كلها!.

3- على الرغم من أن الأمر لا يكون صحيحا بدليل أن للأردن شهداء طيارين لكن إبعاد الطائرات الأردنية عن معركة جوية خاسرة بكل المقاييس هو أمر عسكري يدركه من لا يعرف شيئا عن الحرب –مثلي- انه أمر عسكري واجب الحصول وصاحب هذا القرار أيا كان أصاب فيما لم يصب غيره .

 

فسلاح الجو المصري الذي تحطم بكامله على الأرض ودون قتال وهو بالمئات من الطائرات لو انه ابعد أو تحصن ثم عاد للقتال ربما كانت الهزيمة العربية اقل بشاعة مما شهدنا والنتائج السياسية اقل دمارا مما حدث. 

 

 

 

 

 

1-  يورد هيكل على لسان الفريق عبد المنعم رياض إن عدد الشهداء على الجبهة الأردنية 16 شهيد .  وهنا لست معنيا , إن كان الرقم اكبر من ذلك أو حتى اقل فلا المقاييس العسكرية ولا المقاييس السياسية تستند إلى عدد الشهداء والضحايا كمعيار للنصر أو الهزيمة ولا هي حتى مؤشرا على سير المعارك فأول بديهيات الحرب هي الحفاظ على قوتك وتدمير قوات العدو واهم عنصر في القوة هو الإنسان المقاتل نفسه. وفي حالة الهزائم التي تصبح واضحة فان سحب القوات البشرية والحفاظ على سلامة الجنود أفضل من الخسارتين .  تقاس المعارك والحروب بنتائجها على الأرض فهل عشرات آلاف الشهداء على الجبهة المصرية أو السورية أو حتى شهداء الجيش العراقي في الطريق قبل وصولهم إلى ارض المعركة  هل كان لكل ذلك ثمن في موازين القوة والهزيمة على الأرض ؟

2-  أن هيكل كان مؤدبا ومهذبا لكن قراءته للحقائق والوقائع التاريخية لم يكن فيها حصيفا ولا صائبا. فقد انطلق من مواقف مسبقة وراح يبحث لها عن اسانيد ظهرت اشد بؤسا من تلك المواقف .

3-  بعد عام على هذه الأحداث التي رواها هيكل يروي شيئا آخر ففي مقاله بصراحة ( 20-12-1968 )يقول هيكل " وعندما حلت النكسة فان قطاعات كبيرة من الرأي العام كانت ترى أن الصحافة خدعتها وأنها أعطتها من الآمال فوق ما كان من الاحتمال. ومع التسليم بان الكثير مما نشرته الصحافة في ذلك الوقت كان نوعا من السياحة في بحر من الألفاظ الإنشائية والحماسية….."

ويضيف " وحين يقف قائد عسكري مسؤول ويقول إن لدينا اقوي قوة ضاربة في الشرق الأوسط فلقد كان على الصحافة أن تنقل عنه وان تصدقه وأنا لها أن تعرف أن الطيران مثلا سوف يفاجأ حيث لم يكن داع للمفاجأة وان القيادة سوف تنهار نفسيا من الداخل قبل أن يبدأ الصدام الفعلي مع العدو…"

للتذكير فقط تشير الوثائق أن الأردن أرسل إنذار لمصر عبر الرادار الذي وضع على جبال عجلون لكن القيادة المصرية كانت قد غيرت "الشفرة" فلم تفهم الإنذار المرسل لها ولم يفهم احد لماذا تغيرت الشفرة فجأة ودون إبلاغ القيادة الأردنية قبل الغارات الإسرائيلية على مطارات مصر بساعات

 

 

ثانيا: الغريب أن الموضوعية في قراءة وقائع التاريخ غابت عن هيكل والأصح انه غيبها عن وعي مسبق وليس جهلا غير متعمد عندها يمكن العودة عن خطأ عدم وصول المعلومات الصحيحة أو حتى (الحدس) الصادق الذي اعتمده للتعرف على حقائق التاريخ! يورد هيكل في الصفحة 140 " أن جميع الأطراف عليهم أن يفهموا عن طريق الحدس إذا لم يقدروا عن طريق العلم أن الأردن طرف في ترتيب إقليمي يضم أربع دول هي الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا والأردن. وهذا الترتيب هو المدير المقيم للأمن في المنطقة. وكل من عداهم مساعد أو مشارك وفق مواقع الأزمات ولذلك فان دور الملك حسين في هذا الترتيب كان أهم الأدوار العربية. "

إذا كان حلفا أو ترتيبا امنيا على مستوى الإقليم يستدل عليه هيكل بالحدس فلماذا البحث عن وثائق ويكفي السادات على سبيل المثال وزوجته جيهان كما جاء في كتاب هيكل " خريف الغضب" يكفيهما قراءة كف أو قارئ كف ليصبح ملك مصر أو آخر فراعنة مصر كما سماه هيكل نقلا عنه.  وتكفي صورة على الصفحة الأولى من الأهرام التي يرأس تحريرها السيد هيكل تظهر الصورة السيدة العذراء تطل من على كنيسة في الإسكندرية عام 1967 بعد الهزيمة !؟.

اعتقد إن مناورات النجم الساطع التي تجريها الولايات المتحدة الأمريكية سنويا مع مصر ليست سرا ولا تحتاج إلى حدس.

 

أن الحلف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي. كان أطراف ذلك الحلف مشكلا من مصر والسعودية وباكستان بالإضافة إلى آخرين شكلوا حلفا عسكريا لمقاتلة الاتحاد السوفييتي وهزيمته هناك كان ذلك علنا ولا يحتاج إلى حدس ولا إلى تحليل. للتذكير فقط, فإن الأردن لم يكن طرفا في ذلك الحلف.

أخيرا فان هيكل يتناول مسألة كانت هذه المرة قد تناولها الناس في أحاديثهم بالشارع العربي وأشار إليها بعض المراقبين والإعلاميين ومنهم هيكل.  وهي هذه المرة أضافت إلى الحدس تكهنات استندت إلى تحليل:

 

واستنادا إلى الحدس يقول هيكل في ص 142 " وليس هنالك من لديه في المنطقة مثل هذه القوة العسكرية القادرة على التدخل للحسم في العراق إلا الأردن. ذلك إن دول الخليج المعنية قبل غيرها بالتغيير في بغداد لا تملك قوة تقدر على العمل في ميدان قتال حقيقي. وكان هذا الخيار معروضا على الملك حسين وكان فيه ما يلبي أحلاما قديمة لديه (سواء من طموحه الشخصي أو من اعتقاد انه الوريث الشرعي للهاشميين في بغداد).

لكن الملك وان تحمس أحيانا تردد في اللحظات الحرجة شكا في أوضاع الإقليم المحيط به وقلقا من نوايا بعض الحكام القريبين من حدوده."   يبدو أن هيكل يصغي كثيرا لما يتردد في الشارع أو بعض الصالونات السياسية  بحيث استنبط هذا السيناريو للدور الأردني في العراق لو صدق ذلك وحدث  واستطاع الأردن بأي صيغة من الصيغ التوحد مع العراق فان ذلك بالتأكيد سيكون انجازا أردنيا عراقيا وعربيا عندها لا ادري إذا كان الأمريكيون ومعهم إسرائيل على هذه الدرجة من السذاجة بحيث يسهمون في برنامجنا القومي لا في برنامجهم هم.

 

ذلك لم يحدث وهذا اكبر دليل على خطأ المعلومات وفشل " الحدس" الهيكلي وضعف التحليل واعتماده مع إشاعات وتكهنات وصلت إلى الشارع السياسي العربي ليتها حدثت لكان ذلك لصالح  الشعب الأردني والعراقي معا وهو بالتالي مصلحة عربية وعند ذلك لن يكون برنامجا أمريكيا. كان الأردن بقيادة الملك حسين بين قلة من الدول العربية التي رفضت الدخول العسكري تحت راية الجيش الأمريكي….

 

وهنا لا بد من الإشارة إلى بوصلة لابد من الاعتماد عليها في غياب معايير القياس ليس في التحليل وإنما أيضا لحسم بعض المواقف…( الوحدة أم الانفصال والتمزق)****

آخر ما تطرق إليه هيكل في مقاله سالف الذكر عودة الملك من رحلة العلاج كيف انه قاد الطائرة بنفسه أو لم يفعل أو كيف صلى على ارض المطار اثر عودته إلى وطنه وبعض الشؤون والترتيبات الداخلية لا ادري أهمية أن يتحدث عنها هيكل إلا إذا فرغت جعبته. أن الملك حتى لو كان الأمر كما روى هيكل وقصد من وراء ذلك التخفيف عن الم أناس أحبوه فلا  جناح عليه .

 

 

 

 

الاعتداء على التاريخ والجغرافيا

 

 

يقول هيكل " وإذا بدأنا بحكم الجغرافيا وهو بالفعل أهم وجوه الحقيقة. فيما يتعلق بالأردن وملكه. فسوف يتأكد أن الجغرافيا كانت شديدة الصرامة مع الاثنين. فتلك دولة اصطنعت بقرار سياسي خلافا لما هو طبيعي في نشأة الدول. ثم كان أن استعملوا وصفا جغرافيا بسيطا هو (شرق الأردن) والدول لا تسمى في العادة على هذا النحو. والمألوف أن الدول الجديدة تستعيد اسما قديما ينسب نفسه إلى أصل تاريخي, أو سلالة بشرية أو قبيلة أو نهر أو حتى لغة-لكن نسبة الأوطان إلى اتجاهات أو مواقع على خريطة, سابقة لم تحدث من قبل".

 

 

هكذا يقع هيكل في اخطاء لا يجوز قبولها من تلميذ يتعلم أوليات الجغرافيا والتاريخ. هذا مع افتراض حسن النية. ولا اعتقد أن حسن النية جائزة مع سياسي كبير مثل هيكل. ولا يصح أن يقع صحافي متدرب في هكذا اخطاء. إلا إذا كان قد وضع فرضية يريد أن يؤكد أنها حقيقة تاريخية فيزور تاريخا ويتعدى على الجغرافيا لكن شواهد الجغرافيا لا يملك احد إلغائها.

أولا: فتسمية " شرق الأردن) أو بدقة (إمارة شرق الأردن) ليس تسمية مجردة. فوادي الأردن ونهر الأردن ليس مجهولا لا في التاريخ ولا في الجغرافيا.

ولا اعرف كيف قطع هيكل  بأن هذه سابقة لم تحدث في التاريخ الم يسمع هيكل قبل هدم سور برلين بدولة اسمها ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية ثم وإذا عادت وأصبحت ألمانيا الموحدة الم يسمع بأوروبا الشرقية وهي الأخرى إذا عادت وتوحدت هل يمكن لدولة كبيرة مثل جنوب أفريقيا أن تتخلى عن اسمها وهل يعاب عليها اسمها؟؟.

 

ولا اعتقد أن مصر لو توحدت مع المغرب العربي وسمت نفسها دول شمال إفريقيا يكون في ذلك عيبا. يستطيع هيكل أن يزور في كثير من وقائع التاريخ حتى التي حضرها- كما سلف – لكن الجغرافيا يصعب عليه ذلك كثيرا.

 

لا أظن هيكل لا يعرف دولة عربية اسمها المغرب دون نسبة إلى مكان و لعله يعرف أن في وسط إفريقيا دولة اسمها جمهورية إفريقيا الوسطى.

 

لا يخفى على تلميذ في صفوفه الأولى أن هناك دولا تسمى الشرق العربي وأخرى اسمها دول المغرب العربي ودول شمال إفريقيا…

 

ثانيا: أشار هيكل إلى –معبد البتراء- وهو ليس كذلك. فالبتراء مدينة كاملة منحوتة في الصخر وهي كانت دولة لقوم هم الأنباط. لعله سمع بهم. ثم أن هذه المدينة أضيفت حديثا إلى عجائب الدنيا لا ادري إذا وصل لعلمه أخبار المدن الرومانية العشر والتي يقع أكثر من واحدة منها شرقي الأردن وغربه وهي بمجموعها ضمن بلاد الشام.

 

سلاسل الجبال المتصلة والممتدة من شمال الأردن إلى جنوبه في الجهة الغربية منه معروفة عبر التاريخ وتحوي مدنا تاريخية يحق لهيكل أن يتعرف عليها بعضها ورد في التاريخ القديم جدا وبعضها بناها صلاح الدين الأيوبي قلعة الربض في عجلون والتي تقع على أعلى المرتفعات في سلسلة جبال عجلون ، والكرك وقلعتها يعرفها الظاهر بيبرس جيدا. في شرقي الأردن مدن معمورة منذ قديم الزمان وهي مستقرا ومقاما وليست معبرا كما يقول هيكل جرش – أم قيس. السلط… وغيرها الكثير ويحبها أهلها ولو زارها هيكل سيفرح أهلها باستقباله وسوف تزداد جمالا على جمالها وربما يغير رأيه أو يعتذر عن خطأ على درجة من الوضوح لا يخفى على احد.

 

ثالثا: يقول هيكل حول الجغرافيا السياسية:" بعد الحرب الأولى وما وقع خلالها من أحداث أهمها (سايكس بيكو) التي قسمت إرث الخلافة العثمانية بالاتفاق بين بريطانيا وفرنسا"

 

 

بعد الجغرافيا يصل هيكل إلى التاريخ ويستند إلى وثيقة (سيكس بيكو) التي أصبحت فعلا جزء من التاريخ السياسي لإنشاء الدولة العربية الحديثة أو الأصح إنشاء النظام العربي بعد الحرب العالمية الأولى ضمن توازنات دولية لم يكن للعرب فيها دور غير القبول، إذا كان حالهم اليوم وبعد قرن من الزمان لا يستطيع النظام العربي الخروج إلى دائرة الفعل ليس في السياسة الدولية وإنما حتى داخل فضائه القومي.

عندما تناول هيكل اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا الإمبراطوريتان المنتصرتان في الحرب العالمية وهي تقتسم ارث  الإمبراطورية التركية تناولها على أنها صممت فقط لإنشاء الدولة (إمارة شرق الأردن) وهذا تصغير لدور بريطانيا وفرنسا آنذاك و تكبير لدور شرق الأردن في غير مكانه. كان يمكن لهيكل لو انه تناول تشكيل النظام العربي بمجموعه. فاتفاقية (سايكس بيكو) اقتطعت شرق الأردن وغرب الأردن ولبنان من سوريا الطبيعية. وبالتأكيد ضمن مشروعها وليس مشروعنا. والهاشميون اجتهدوا ضمن من اجتهد . أصابوا أو اخطأوا هذا متروك لحكم التاريخ.

 

رابعا: في نفس الوقت أي في نفس الزمن الذي تشكل فيه النظام السياسي العربي قبل ذلك وبعده تم رسم كل الحدود السياسية بين الدول العربية المتشكلة حديثا. فنظرة سريعة على الخارطة السياسية للوطن العربي يتبين أنها أي هذه الحدود قد رسمت على ورق في دوائر مغلقة دون أن يكون هناك جغرافية أو اجتماعية أو عرقية. فالحدود المحيطة بمصر بخطوط مستقيمة تصل إلى ألف كيلو متر بينها وبين كل من ليبيا وفلسطين والسودان. للتذكير فقط فان الملك فاروق قبل الثورة المصرية كان ملك مصر والسودان. وبعد الثورة صار السودان دولة ومصر دولة أخرى؟! لم يتحدث عن ذلك سابقا. جدير بالذكر, ولتأكيد ذلك فإن أي خلاف حدودي بين دولتين عربيتين ستجد خرائط الحدود بينهما في أي مكان باستثناء الوطن العربي.

 

خامسا: تناول هيكل المساعدات المالية الأمريكية للأردن وللملك حسين. بوثائق هو نفسه غير متأكد منها ويشعر بالندم لأنه لم يسأل الملك عن ذلك. معتمدا على اجتهاد صحفي أمريكي.  ليس الأردن متفردا بتسلم مساعدات مالية من أمريكا وهو لا يخفي ذلك ولم يقل يوما لا الأردن ولا ملكه انه سيحارب الاستعمار. اذكر هيكل لعله نسي أو ينتظر حتى يغيب الرئيس مبارك ليخبرنا كيف أن مصر اليوم ثاني اكبر دولة في العالم بعد إسرائيل تتلقى مساعدات أمريكية؟وليس في هذا اتهام لأحد ولا تبرئة لأحد.

مع بداية الثورة المصرية تلقى الرئيس الراحل عبد الناصر مساعدة مالية أمريكية بنى فيها برج القاهرة ومازال. ثم يقترب هيكل من بعض مقاصده عندما يقول"… ذلك هو التفسير الوحيد والمقبول للطريقة التي تم بها ترتيب جنازة الملك. خصوصا إذا تذكر ذاكر ما كان يكتب عنه أيام حرب الخليج (1990-1991) وهو نفس الرجل حين مرضه ووفاته (1998-1999) ثم يتضح بهذه المقارنة أن هناك عدوانا على حرمة الوعي وكرامة العقل في آن واحد.)

 

ثم بعد ذلك يضيف هيكل إسنادا واستنادا إلى ما لا يصلح أن يكون حكما ولا مقياسا" ولو اتخذ الإعلام المصري مقياسا ورصد راصد ما كان يقال ويكتب حين نشر الملك ما اسماه بالكتاب الأبيض ثم أصغى أو قرأ بعض ما كان يقال ويكتب هذه الأيام بعد وفاة الملك الحسين – لهاله الفارق وخصوصا أن مسافة الوقت قصيرة…)

 

وهنا بدا واضحا ليس الشاطئ الذي يقف عليه هيكل وإنما من يقف خلف ذلك الشاطئ والى أين يمتد بصره. وهنا بيت القصيد في هذا الجزء من المقال. فموقف الملك أثناء حرب الخليج الثانية أذهل كل من لا يعرف الملك حتى وان ادعى ما يريد. طوال تلك الفترة ومنذ قررت مصر إرسال جيشها إلى حفر الباطن لضرب الجيش العراقي والشعب العراقي تحت قيادة الجيش والمشروع الأمريكي ومعه ثلاثين جيشا من ثلاثين دولة من العرب وعجم والفرنجة. ورفض الملك. و كانت العروض الأمريكية سخية فقد شطبت أميركا سبعة مليارات من الديون الأمريكية على مصر ورفض الملك فكانت الحملة عليه ليس من الإعلام المصري وإنما قبل ذلك من الإعلام الأمريكي المكان الدائم للصحفي الكبير محمد حسنين هيكل. ليت أن هيكل تروى قليلا وحاول فهم موقف الملك ولا ادري إذا كان علم أو لم يعلم أن الشعب الأردني في ذلك الموقف كان مع قائده بنسبة   تقارب الاستفتاءات العربية التي يعرفها هيكل وكان قائد حملاتها. في أكثر من مرة وأكثر من عهد. لم يكن الملك ينقصه لا الوعي ولا المعلومات ليعرف بان الجيش العراقي مهزوم لا محالة لكنه وقف ليس مع نفسه وشعبه وإنما كان هذا أيضا موقف الشارع العربي وفي المقدمة منه الشعب المصري والسوري. ليت هيكل توقف قليلا عندما أوقف الملك لقب الملك وطلب إلى الناس أن ينادوه (الشريف حسين).

 

كانت الحملة على الملك والأردن عنيفة من الإدارة الأمريكية والإعلام المصري كما أشار هيكل – ودولا عربية وغير عربية – كان رد الملك على الإدارة الأمريكية قصيرا مقتضبا" لقد تعرفت وعايشت خمس رؤساء أمريكيين وتسعة وزراء خارجية". وانتهى رد الملك. في موضع آخر قال أكثر من مرة " أتمنى أن يكون حكم التاريخ لنا وليس علينا" وهو المقل في الشرح. ثم ينتقل هيكل وينقلنا معه إلى تفاصيل معلنة وبعضها استنتاجا وهذا شانه. وكانت حول انتقال السلطة بعد وفاة الملك الراحل.

 

 

بعد ذلك يعود الأستاذ هيكل إلى الأمر ذاته أي حرب الخليج لكنه هذه المرة يعود إلى أدب الصحافي ولباقة السياسي ليأخذنا معه في نفس الركب:"… وكان للملك حسين في أجواء تلك السنة الحافلة دور رئيسي ومحوري وفي مطلق الأحوال فانه كان السياسي العربي الوحيد الذي ظل من البداية إلى النهاية على اتصال بجميع الإطراف متابعا لكل التطورات وكان من حظه أن أصحاب القرار العالمي في واشنطن وهم يعرفون أحواله تركوا له مجاله يتحرك فيه بحرية لم يتركوها لغيره".

وهنا لا أريد أن اذهب إلى ما ذهب إليه الإعلام الأردني أو خطابات المعزين وبالتأكيد لا يمكن قبول الإعلام المصري الرسمي لا سابقا ولا لاحقا. هنا اسأل ألا يكفي ما أشار إليه هيكل لان يكون الملك محورا  مهما في سياسة الشرق الأوسط؟! ألا يكفي أن الملك كان يقول دائما " أنا لا أحنى هامتي إلا لله". ألا يقنع هذا هيكل لفهم موقف الملك من العدوان على العراق؟

في حديثه عن الأحلاف أشار هيكل إلى تفاصيل مقابلة مع الملك حسين جرت في باريس أيلول 1963:

بالعودة إلى ذلك المقال وتلك المقابلة، بعض تفاصيلها أعادتنا بغرابتها إلى غرائب ذلك الزمان الذي شكل فيه هيكل حالة شعرية مليئة بالهتافات وادعاء القوة كبديل غير موجود للقوة ذاتها، وفي أحسن الأحوال مع افتراض حسن النوايا. كان من  أوهام ذلك الزمن بحيث شكل ادعاء القوة آنذاك حالة تحريض واستقطاب في المنطقة العربية.


تحدث هيكل وأفاض أمام الملك . عن القوة والسلاح الذي تعده مصر دون غيرها لمواجهة إسرائيل. وكان شديد الهجوم على بقية الدول العربية واشد تفاخرا. أحس الملك رغم تمنيه أن يكون ذلك حقيقة، إلا انه كاد أن يرى أمامه عمرو بن كلثوم عندما قال:

"ملأنا البر حتى ضاق عنا            وماء البحر نملأه سفينا

تبين الجميع بد أربع سنوات وكما اعترف هيكل نفسه عندما وقعت حرب عام 1967 أن البحر لم يكن فيه غير زوارق للصيد أو البحث عن اللؤلؤ وان البر كان فيه عشرات آلاف الجنود. لا تدريبا ولا استعدادا و لا تخطيطا. ألقت بهم قياداتهم في مهاوي الردى. سيعترف بذلك هيكل بعد خمس سنوات. وانه كان يصدق ما كانت تقول به القيادات العسكرية، بان لديها اقوي قوة ضارب في الشرق الأوسط. ليته لم يشر إلى ذلك المقال، أو على الأقل أن يعتذر عن فهم كان سائدا قبل ثلاثة عقود كان هو شخصيا احد أركان ذلك الفهم البائس لمن يستبدلون قوة الأمة بقوة الهتاف فكان الطبل على ارتفاع صوته ليس فيه لحما و شحما. كان هيكل غير هياب ولا وجلا –كما هو دائما. لا يعتذر وإنما يفاخر بجهالة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هيكل رجل كل العهود

 

في العهد الملكي

 

في المقولات الشعبية كل زمان له دولة ورجال . وكل عهد له رجاله فهل من الممكن والمعقول أن يكون رجلا لكل العهود؟!

 

 

 

البدايات

 

كانت بداية عمله الصحفي مع صحيفة (الايجيبشيان قازيت) الصادرة في القاهرة عن شركة الإعلانات الشرقية التي تمتلكها عائلة "فيني" كما ورد ذلك في كتابه بين الصحافة والسياسة صفحة "22". كان ذلك عام 1942 م .

انتقل هيكل بعد عامين إلى صحيفة أخبار اليوم التي يمتلكها الأخوين مصطفى وعلي أمين.

حصل هيكل على جائزة الملك فاروق للصحافة ثلاث مرات ثم قرر أن لا يتقدم لها ثانية لإفساح المجال لغيره كما جاء ذلك على لسانه.

 

استدعاه رئيس الوزراء محمود النقراشي وهو عائد من تغطية الحرب في فلسطين عام 1948 للتعرف منه على الأحداث هناك.

في الصفحة 43 من كتابه المذكور يقول هيكل أن نجيب الهلالي عندما كلفه الملك بتشكيل الوزارة عام 1952 استشاره فيمن يرشح وزيرا للدفاع فاقترح هيكل اللواء محمد نجيب.

كان هيكل ومنذ البدايات في عهد الملك فاروق كاتب تحقيقات صحفيه. وقد برز تفوقه عندما أصيبت مصر بوباء الكوليرا فكانت تغطيته لافتة للجميع. ثم كان مراسلا حربيا في فلسطين في حربها العربية ضد العصابات الصهيونية عام 1948. كان ناجحا ولافتا شهد له الجميع وهو يقدم شهاداته في تلك المعارك كما كان على نفس المستوى وهو يعمل مراسلا حربيا قبل ذلك في الحرب العالمية الثانية على ارض مصر في معركة العلمين الشهيرة ، ثم انتقل بعد ذلك إلى كتابة المقال وتميز عن غيره في مقالاته الطويلة معتمدا فيها على عمق التحليل والاستناد إلى ما يتاح له من وثائق وشهادات ميدانية ولا زال كذلك حتى اليوم:-

 

 

1-     دقة الوصف  وعدم إغفال دور احد. صغر ذلك الدور أو عظم. وهذه مهنية عالية في الصحافة.

2-  في رواياته العسكرية الميدانية كما في القصة السياسية يوظف حجم المعلومات التي يتحصل عليها لخدمة تلك القصة وينسبها إلى أصحابها أو يبقي بعضها إلى زمن يراه انسب في الاستناد إليها ونشرها لا حقا  هو بذلك يبقي لديه مخزونا من المعرفة لمن يطلب المزيد.

 

حدث ذلك مرارا في كل المراحل والعهود. فعند عودته من حرب فلسطين على سبيل المثال بعد مقالاته التي عنونها "النار فوق الأرض المقدسة" استدعاه رئيس وزراء مصر آنذاك محمود فهمي النقراشي يسأله عن تفاصيل أخرى ولم تكن مصر وقتها قررت بعد دخول الحرب.  كما حدث ذلك عندما زاره عبد الناصر في منزله قبل انقلاب عام  1952 يسأله عما يعرف عن تفاصيل الانقلابات العسكرية في سوريا.

 

 

 

 

3-  هيكل في القصة السياسية أو مقالاته المطولة لا يبعث برسالة إلى احد كما يفعل كثير من الصحافيين حتى اليوم خاصة في مصر بحيث يعود الصحافي  إلى الوراء مئات السنين ليقول في الحاكم شعرا قد يصل إلى ما قاله ابن هاني:

 

ما شئت لا ما شاءت الأقدار      فاحكم فأنت الواحد القهار

لان بعد هذا القول لم يعد الصحفي يملك شيئا ليقوله ويصبح السلطان في غير حاجة إليه.  لكن هيكل في نفس الوقت لا يستثني أحدا  من رسائله لأنه بطبعه لا يستجدي أحدا ويعرف بذلك أن الساسة هم الذين لا بد أن يسعوا إليه حتى يظل هو مطلبا لهم وهذا درس واضح في أدب ابن المقفع ولم يغفله ميكافيلي  لكن أحدا لم يتعلمه جيدا كما فعل هيكل.

 

 

4-  هيكل لا يفشي أسرار محدثه وهو في الحالة الصحفية احترامه لسرية مصدر معلوماته تقويه.  أما سياسيا فان السياسي هو إنسان إن عرف أن مستشاره مؤتمن يصبح عنده في مرتبه الصديق ولذا فقد لا يخفي عنه بعض الانفعالات والمواقف. وهيكل كما يقول يسجلها وتبقى على ذمة الراوي لأنه غالبا ما ينشرها بعد وفاة صاحبها وهو أمر أخذه عليه الكثيرون فكانت الأولى له والثانية عليه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هيكل وعبد الناصر

 

 

حسبما يروي فانه تعرف على( جمال عبد الناصر) لأول مرة عندما التقى به  في (عراق المنشية) في فلسطين أيام الحرب عام 1948. لم يورد هيكل شيئا عن  ذلك التعرف. وكما هو واضح فان جما ل عبد الناصر لم يلفت نظر هيكل، لكن زيارته لهيكل أكثر  من مرة في القاهرة يعني انه وجد لديه ما يسأل عنه (الانقلابات العسكرية السورية وما يجري فيها) اضافة إلى أزمة تأميم النفط في إيران. ثم التقى به صباح يوم 26/1/1952 يوم حريق القاهرة.

 

يقول هيكل في كتابه " بين الصحافة والسياسة ص 49" (كان اقرب الأصدقاء إلي سياسيا هو نجيب باشا "الهلالي" ويضيف هيكل " إن نجيب الهلالي باشا حين كلف بتشكيل الوزارة مارس (آذار) 1952 سألني فمن يصلحون معي لتولي المناصب الوزارية , وكانت تلك أول مرة أجد نفسي فيها وسط اللعبة السياسية العليا في مصر. وأتذكر أنني رشحت له من بين من رشحت. اللواء محمد نجيب وزيرا للحربية.."

 

 

في الصفحة 49 من نفس المصدر يقول هيكل:

كانت الأيام خمس السابقات على قيام صباح 23 يوليو 1952 أياما لا تنسى. يوم 18 التقيت مصادفة بالبكباشي جمال عبد الناصر والصاغ عبد الحكيم عامر – حيث كنت في زيارة للواء محمد نجيب في بيته ودار بيننا نقاش ساخن حول ما يجري في البلاد ودور الجيش فيه. وتحمست أثناء المناقشة وقلت لجمال عبد الناصر ما معناه. أن الجيش عاجز عن رد كرامته إزاء   عدوان الملك عليه. ورد جمال عبد الناصر بالتساؤل عما يمكن أن يفعله. أوليس أي حركة من جانبه يمكن أن تؤدي إلى تدخل بريطاني. يعيد فيه الملك فاروق تمثيل دور الخديوي توفيق ويعود فيه الجيش إلى مأساة عرابي؟

يكمل هيكل" وتطوعت فقلت إن الانجليز لن يتدخلوا لأنهم لا يملكون وسائل التدخل، وأحسست أن عبارتي رنت جرسا في رأس جمال عبد الناصر. لأنه التفت وسألني عن الأسباب التي تدعوني القول بذلك…. ورحت اشرح له وجهة نظري…".

راح هيكل يشرح لجمال عبد الناصر رأيه حول وضع تشرشل السياسي في بريطانيا كرئيس للوزراء… ثم انتقل إلى دعم ذلك حول وضع الجيش الانجليزي داخل مصر فقال:

"ثم إنني كنت في عشاء قبل أيام في بيت اللواء (احمد شوقي عبد الرحمن) وكان بين الحضور البريجادير (جولبرن) الملحق العسكري البريطاني – ومنه عرفت أن السفير البريطاني –السير رالف ستيفنسون- في إجازة وكذلك قائد القوات في منطقة القناة. بل انه هو نفسه يستعد للسفر إلى لندن. ومعنى ذلك أن شبكة الاتصالات بين لندن والقاهرة ليست مفتوحة تماما عند القمة. وبدأ جمال عبد الناصر يسألني بإلحاح في تفاصيل ما قلت وشعرت أن اهتمامه به اكبر مما يحتمله حديث عابر بين صحفي وضابط في الجيش. واعتقد انه كان قد حزم أمره ورتب خطته على ما ينوي عمله وراح يدير في رأسه كل المحتملات. وإذا صحفي من وسط المصادفات يثير أمامه علنا كل ما كان يدور في أعماق تفكيره.

بعد ذلك يتواصل الحديث بين الصحافي والضابط في منزل هيكل.  استمرت حتى آخر يوم في حياة جمال عبد الناصر الذي أصبح رئيسا لجمهورية مصر. وابرز قائد عربي لأمة محتلة في حالة نهوض. في منتصف القرن العشرين. فيما سبق وفيما سيرويه هيكل يتبين كيف تم بناء تلك العلاقة المتينة بين عبد الناصر وهيكل وكيف استمرت:

1- كان هيكل صحافيا. يملك من المعلومات السياسية وحتى العسكرية (البريطانية) والانقلابات السورية. واستحضار تلك المعلومات وتحليلها وهو ما يبحث عنه ضابط مقبل على الاستيلاء على السلطة عن طريق " تنظيم الضباط الأحرار" الذي يقوده. فوجد ضالته في هيكل.

 

2-  كان جمال  عبد الناصر وطينا قريبا من وعي التيارات السياسية ولم يكن منتميا إلى أي حزب أو فكر سياسي محدد وكذلك كان هيكل.

3-  جرأة هيكل سواء في تحليله أمام محمد نجيب الذي اختير بعد انقلاب 23/يوليو /1952 ليكون أول رئيس جمهورية مصرية وحتى اتصالاته اللاحقة في اليوم الأول للانقلاب لم يكن يحمله أية مسؤولية في حالة  فشل الانقلاب فصفته الصحفية تشكل غطاءا كافيا، لكنه بالنسبة للعهد الجديد كان فعلا سياسيا سجل لصالحه.

4-  أدرك هيكل بذكائه ودهائه أن هذا الرجل ( الضابط جمال عبد الناصر) يحمل في رأسه مشروعا ، فقدم له هيكل كل ما سأل وأبقى في جعبته الكثير مما يحتاجه جمال عبد الناصر وسوف يظل يحتاج المزيد ليس من الصحافي فقط وإنما وهذا الأهم من هيكل السياسي واسع العلاقات والثقافة والمعلومات.

 

استمر هيكل في رواية أحداث الأيام القليلة قبل نهاية عهد الملكية في مصر.

يروي هيكل انه" وفي صباح اليوم التالي كنت في سيارتي مسرعا إلى الإسكندرية والى بيت الهلالي (باشا)…. وقيل لي إن الهلالي (باشا) في بيت رئيس الديوان الملكي حافظ عفيفي (باشا) ثم ابلغنا أن الاثنين قصدا معا إلى قصر المنتزه حيث صدر التكليف الرسمي لنجيب الهلالي فعلا بتشكيل الوزارة. وحين عاد الهلالي لم أكن سعيدا بما حدث…."
عاد هيكل من الاسكندريه إلى القاهرة ليتابع ما يجري داخل الجيش… ذلك انه ومنذ حرب فلسطين يعرف الكثير مما يدور داخل الجيش وان الموقف السياسي كله معلق هناك.

يقول هيكل ص 52 من نفس المصدر

"في الساعة الثانية والنصف من صباح يوم الأربعاء 23/يوليو كنت في مقر هيئة أركان حرب الجيش وكان قد أصبح مقرا لقيادة حركة جديدة قامت بها مجموعة من الضباط الشبان للاستيلاء على السلطة فيه. وباستيلائهم على السلطة فيه فإنهم استولوا على السلطة في الوطن كله. بدءوا حركتهم في منتصف الليل. وبعد دقائق كنت في وسطهم. ورأيت بعيني تاريخ مصر يتغير فجر يوم صيف. ووسط حركة التاريخ نفسه وهي تجري أمامي تذكرت مهنتي فاتصلت بأخبار اليوم…"

بعد اتصالاته بأخبار اليوم واتصال مصطفى أمين به ابلغه مصطفى أمين أن صديقه (الباشا) المكلف بتشكيل الوزارة الملكية يريده ليعرف منه ما يجري حيث هو ويقول هيكل:

" ولم يكن الموقف كله مما يسمح بأية خطوة طائشة قلت لمصطفى أن ينتظر والتفت وقلت لعبد الحكيم عامر. الأستاذ مصطفى أمين معي على الخط. حولوني إليه من سنترال أخبار اليوم  وهو يطلب رقم التلفون هنا. وهاج عبد الحكيم عامر وقال لي لاتعطه الرقم. وفجأة تحرك جمال عبد الناصر واقترب منا وسمع ما يجري بيننا وإذا هو يقول ولم لا؟ أعطه الرقم. ونظر إليه عبد الحكيم عامر وقال عبارة تمس الأستاذ مصطفى. ولم يغير جمال عبد الناصر رأيه وقال أعطه الرقم…

والتفت بعدها إلى جمال عبد الناصر – كما التفت إليه عبد الحكيم عامر. ورد جمال عبد الناصر على تساؤلنا قائلا: أتصور أنهم يريدون أن يعرفوا كيف نفكر نحن هنا…. لكننا من خلال أسئلتهم سوف تعرف كيف يفكرون هم هناك. واعترف أنني أعجبت بسرعة بديهة جمال عبد الناصر وقدرته على التصرف والحسم في طرفة بصر أو ومضة زمان.".

يقول هيكل عن تفاصيل ذلك اليوم:

" في فجر ذلك اليوم اتصل بي الأستاذ مصطفى أمين من الإسكندرية مرتين ثم اتصل بي نجيب الهلالي(باشا) مرتين أيضا………دق التليفون في المرة الأولى. رفعت السماعة ليتأكد من شخصيتي. ثم يقول لي أن دولة الباشا معي على الخط. وجاءني صوت الهلالي(باشا) العميق العريض كما اعرفه، وان بدا هذه المرة مثقلا بنبرة مهمومة تحسها الإذن قال الهلالي (باشا)

 

-    "هيكل … أنا اعرف انك في وضع صعب وربما كنا نحملك أكثر مما تتحمل، ولكن بما أن الظروف قضت بأن تكون حيث أنت الآن في هذه اللحظة. فليس أمامنا ولا أمامك إلا أن نحمل مسؤولياتنا. وأنا أكلمك من اجل " البلد" وأرجو أن يكون ذلك واضحا" للجماعة" عندك. ماذا يريد " الجماعة" عندك أنني أريد منك أن تسأل من تعتقد انه يستطيع الرد منهم، ولن أسألك من هو؟

 ورجوته أن ينتظر على التلفون لحظة.

ويكمل هيكل:

" كان معي في الغرفة الصاغ سعد توفيق ورجوته أن يدعو جمال عبد الناصر، وكنت قد لمحته قبل لحظات يمر في الردهة أمامي. وذهب سعد وعاد ومعه جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر في إثره، ونقلت سؤال الهلالي (باشا) كما هو. ورد جمال عبد الناصر:" قل له إذا أراد أن يعرف ماذا نريد فانه يستطيع سماعه في البيان الذي سيذاع بعد نصف ساعة من راديو القاهرة.

 

 

بعض مكونات النظام العربي

 

 

النظر إلى النظام السياسي العربي على انه حاله واحدة يوقع حتما في خطأ التعميم. ذلك أن كل بلد عربي بحدوده السياسية يحمل مواصفاته الخاصة. والتي تأكدت تدريجيا ولا زالت منذ تأسيسه . معتمدة على حجم الدولة وظروف تشكلها ومكوناتها الجغرافية والاجتماعية اضافة إلى حظها من الثروات الطبيعية والبشرية . تنمو الخصوصية القطرية تبعا لذلك مع ثقافة النظام السياسي السائد وبرامجه في التعامل الداخلي والقومي. كل ذلك لا يمنع ولا ينفي وجود قواسم مشتركة شكلت حالة عربية فريدة .النظام العربي هنا مر بمراحل من حيث زمن التكوين ومراحل أخرى من حيث التطور.

 

1-  بداية القرن العشرين كان الفعل السياسي العربي الجماعي محدودا ومشتتا وتحديدا بعد انكشاف غطاء الدولة العثمانية (التركية) اثر هزيمتها وانحسارها في حدودها بعد الحرب العالمية الأولى وتأكد ذلك بعد الحرب العالمية الثانية . فتأسس النظام العربي الأول. على هامش موازيين القوى العالمية وكانت القوة العربية اقل الفعاليات. كان نظاما عائليا قبليا ومقومات الدولة الحديثة حالة جديدة طارئة أهم أدواتها تشكيل الجيش والأجهزة الأمنية.

2-  في منتصف القرن العشرين عندما كان الجيش هو أداة القوة الوحيدة من حيث امتلاكه للسلاح كان وسيلة التغيير الوحيدة. فكان نظام الانقلابات العسكرية هو النظام الثاني وأبرز ما فيه كان جمال عبد الناصر الذي طرح مشروعا قوميا عربيا تبعه مشابها ومنافسا في كل من سوريا والعراق(البعث).

في الشرق العربي ثم المغرب العربي ليبيا وتونس وموريتانيا اضافة إلى حالة المغرب والجزائر. ثم الجزيرة العربية.

 

-    تطور النظامان الأول والثاني كل في مساره تعارضت حينا والتقت أحيانا. كانت الأجهزة الأمنية بما فيها الجيش أهم ملامح ذلك التطور وصارت في كلا النظاميين دعامة استقرار النظام وليس بالإمكان اختراقها.

النظام الأول أي النظام الملكي تطور في معظمه بحيث صار له قوانين ودستور ومؤسسات تقترب من أن تكون دولة.

النظام الثاني( الجمهوري) تطور هو الآخر بحيث عاد إلى تشكيل (مملكة) باسم مختلف وما زال مجموعه يتحرى طريقه إلى ذلك . نجح ذلك في سوريا وهو في طريقه إلى ذلك في كل البلاد الجمهورية وما زال بعيدا عن الدستور والمؤسسات التي تقربه من الدولة.

ظلت سمات للنظام العربي:

 

1-  اخذ النظام العربي من الشيوعية الدكتاتورية  بدون (بروليتاريا) ونظام الحزب الواحد والقائد الملهم الواحد . ويعاقب كل من يخرج على ذلك قولاً. ويسحق كل من يختلف معه فعلا. وترك كل ما فيها من عدالة الملكية العامة لأدوات الإنتاج والتوزيع.

2-  ثم اختار من النظام الرأسمالي حرية الثروة والإثراء والنهب . وترك حرية العمل السياسي والتعبير وحرية الاختلاف وأهمها تداول السلطة.

3-  أضاف إليها من الموروث العربي شرعيته من القداسة والأبوة وترك منها الرحمة والمودة بذلك جاء النظام العربي نموذجا فريدا.

 


 

بعض ما فعله هيكل وما لم يفعل في عهد عبد الناصر

 

 

 

1-    المبالغة في التاريخ:

 إن من بين أهم الحضارات التي شهدها العالم القديم كانت حضارة وادي النيل (مصر) يباريها حضارة اليونان والصين وحضارة ما بين النهرين(العراق) لكن أمجاد الماضي وحدها إذا أصبحت هي السلاح الوحيد الذي يدافع به الناس عن سوء حالهم فإن حالهم يزداد سوءاً  . أفرادا وجماعات وأمم.

فإذا سألت احدهم عن بؤس حاله فيجيبك " كان جدي يقري الضيف ويغيث الملهوف ويحمي الضعيف ويقتص من ظلم القوي… الخ" فإن صاحبك يزداد بؤسا على بؤس.

اليونان اليوم بلد ضعيف يتمسك بأذيال الاتحاد الاوروبي فتاريخه لا يسمن ولا يغني من جوع.

عندما كانت الصين قارة فيها خمس سكان العالم ومع ذلك خاضعة لاستعمار اليابان واحتلاله وظلمه فإن الحديث عن أمجاد الماضي لم يشفع لها . لكنه بكل تأكيد ليس سمة اليوم وهي تعيد بناء حضارتها من جديد.

يجمع العارفون والباحثون أن أصل الإنسان جاء من إفريقيا وربما من كينيا بالتحديد لكن إفريقيا اليوم ومن بينها كينيا تعاني مرضا وجوعا وتخلفا يثير الحزن والشفقة. بينما الولايات المتحدة الأمريكية قفزت من فراغ التاريخ إلى احتواء كل الحضارات الإنسانية وبنت امة هي اليوم على رأس العالم تكتب تاريخها ولو إلى حين.

مصر ومعها كل العرب قبل الإسلام وبعده لم يحمها تاريخها ولم يشفع لها ولا لامتها.

 

2-    المبالغة في القوة

حقق النظام المصري الناصري منجزات غير مسبوقة منذ محاولات محمد علي بناء مصر القديمة بالصناعة والزراعة والبناء  إلى ذلك في بناء وحدتها مع محيطها ونجح في ذلك بالقوة العسكرية إلى أن تصدت له بريطانيا وحلفائها الأوروبيين وأوقفت مشروعه الطموح في تحقيق دولة عربية كبيرة موحدة . كذلك ومن نفس القواعد تقريبا انطلق عبد الناصر فأنجز الإصلاح الزراعي والسد العالي والوحدة مع سوريا بعد تأميم قناة السويس والتخلص من الاحتلال البريطاني ودعم حركات التحرر والاستقلال العربي في الجزائر واليمن وغيرها واتسعت دائرة حركة النظام الناصري إلى إفريقيا واسيا.

في الت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أوهام عباس

كتبها كمال العزة ، في 10 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:22 م

في القاهرة اليوم في مؤتمره الصحفي بعد 15 يوماً لبدء الحرب على غزة, على يمينه صائب عريقات (صاحب الأكمة) الذي يُسعفه ببعض الكلمات حتى لا يقع في قولٍ فاضحٍ يكشف عما يكمن وراء الأكمة. على يساره كان نبيل عمرو ونبيل أبو ردينة , أمَّا محمد دحلان فلم يظهر في الصورة.

كان عباس (واثقاً) واهماً أن الجيش الإسرائيلي ومجلس الأمن الأمري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوحدة الفلسطينية

كتبها كمال العزة ، في 10 كانون الثاني 2009 الساعة: 16:19 م

ثلاث فِرق تُطالب بالوحدة الفلسطينية:

الفريق الأول: هو النظام العربي, وأكثره تشدداً النظام المصري. وأبرز من في هذا الفريق وفي مقدمتهم ما سُمي بالسلطة الفلسطينية.

هذا الفريق يريد وحدة تحت راية عباس وشِلله, لتكون كما هو الحال في الضفة الغربية جزأً سياسياَ وأمنياً من المشروع الصهيوني. كما هو الدور الوظيفي لمعظم النظام العربي. هذا الفريق يستخدم كل طبّاليه ووسائل إعلامه ليثبت أن كل ما يحدث من الإجرام الإسرائيلي سببه حماس الرافضة للوحدة. هذا الفريق لا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زمن الرويبضة

كتبها كمال العزة ، في 7 كانون الثاني 2009 الساعة: 15:45 م

كان آخر ما كتبت هو مقال حول المرجعيات الدينية تناول دعوة السيستاني البرلمان العراقي بتمرير تلك الاتفاقية سيئة الذكر تحت عنوان صمت دهرا ونطق كفرا.  ثم تباطأ صديقي فتح كساب الذي يعاونني في نشره فإذا بحدث مشابه لموقف السيستاني يصدر عن مرجعية دينية أخرى  هو شيخ الجامع الأزهر .  ففي حوار الأديان الذي حضره قادة عرب مع الجزارين الصهاينة فإذا بمصافحة على درجة عالية من المودة بين ذلك الشيخ وشمعون بيريز فأدخلت هذا الحدث في نفس المقال

.

 123134

تباطأ صديقي عني وتباطأت عنه فإذا بأمر رأيته جللا وهو حذاء منتظر الزيدي على و123134جه السفاح بوش مسيلمة العصر .  لم استطع أن أجد كلمات تعبر عن ذلك فكتبتها شعرا رغم أني لست شاعرا.

 

أخيرا بدأت أحداث في القاهرة تمهد لما بعدها وحين بدأت الأحداث التي تلتها في غزة رأيت الكلمات تجف ليس من قلمي ولكن من حلقي ظللت أبحث عن ما يمكن أن يقال أمام هذا الدم الأطهر وسط امة بمئات ملايينها لا تستطيع أن تحمي نفرا من أبنائها محاصرين ليس لسبب إلا لأنهم رفضوا الاحتلال وأذلوه.  الأشد قسوة أن النظام العربي بوضوح لا لبس فيه كان طرفا في حصارهم وتجويعهم وسفك دمائهم أحسست أن كل الشتائم وحتى الكلمات البذيئة لمظفر النواب لا تكفي .  فإذا بي أتذكر حديث النبي العظيم حين تحدث عن زمن الرويبضة عندما يتولى التافهون شؤون الناس فكان العنوان وكان هذا الإيجاز هو الأبلغ.

 

                                                       ( 1)

سيد طنطاوي  شيخ الجامع الأزهر في لقاء مودة مع الجزار شمعون بيريز

 

 img493

                                                       (2)

 

بعد اجتماعه مع الساقط والمهزوم والمجرم اولمرت اجتمع حسني مبارك مع تسيبي ليفني وزيرة خارجية العدو. سيأتي زمن ليطلع الشعب المصري ومعه العرب على محاضر تلك الجلسات.

 

                                                      (3)

 

 

أما ما دار بين ليفني مع احمد أبو الغايط فقد رأيناه وسمعناه في المؤتمر الصحفي حيث أعلنت من القاهرة عن ضرورة سحق حماس وتسليم غزة ثانية لعباس, كان أبو الغايط متفقا معها قلبا وقالبا محملا حماس كل ما سيحدث كان ذلك قبل بدء العدوان بيومين .

 

                                                (4)

 

آخر المحاضر وربما أهمها المطلوب كشفه هو الاجتماع بين ليفيني وزيرة الخارجية الإسرائيلية وعمر سليمان مدير المخابرات المصرية.  ماذا طلبت منه وماذا أبلغته ثم أي المعلومات والتقارير ق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صمت دهرا ونطق كفرا

كتبها كمال العزة ، في 7 كانون الثاني 2009 الساعة: 15:29 م

 

علي السيستاني يسمونه مرجعا دينيا جاء مع الاحتلال وتحت حمايته مهما تجمَّل بالألقاب “مرجع ديني” هو في ذلك شأن كل من جاء مع الاحتلال ولا يختلف كثيرا عن الجلبي والحكيم وعلاوي والمالكي ومن لف لفهم.

 

صمت السيستاني طويلا لم ينطق بكلمة واحدة ضد الاحتلال ولا ضد قتل مئات آلاف من الشعب العراقي ظلما وعدوانا وأخيرا يطلب من برلمان الاحتلال أن يصوت بالموافقة على اتفاقية أمنية تشرع للاحتلال ليس إلا وتزيد من إهدار كرامة العراق ودم أبنائه وثروات العراقيين ومستقبلهم .

 

بالمقابل فان الصدريين المعارضين للاحتلال لم يستقروا بعد على برنامج واضح للتصدي للاحتلال رغم أنهم فعلوا ذلك بصورة متقطعة وغير مبرمجة. إذا استطاعوا بناء علاقة منظمة مع كل فصائل المقاومة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حذاء منتظر الزيدي

كتبها كمال العزة ، في 16 كانون الأول 2008 الساعة: 16:22 م

حذاء منتظر…منه السؤال وفيه الجواب    أصاب وجه رخيصٍ تافه ومشعوذ كذاب
اضرب بنعليك وجه حثالة                مقبلا لا مدبرا لا وجِلا ولا هيّاب
إن لم يصب رأسه أو وجهه              فتاريخ أرعن بائسا أبدا أصاب
راجت (سجاح) ترد عن مسيلمة        هيهات ينفع ردها بعد أن لمع الشهاب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

باراك اوباما وبعض الأوهام

كتبها كمال العزة ، في 13 تشرين الثاني 2008 الساعة: 16:48 م

تمنيت أن لا يفوز باراك اوباما رغم تعاطفي مع لون بشرته ومع جدته الكينية التي امتلأت فرحا لان حفيدها صار رئيسا لأكبر إمبراطورية في هذا العصر ورغم إعجابي أيضا بالنظام الامريكي الذي يسمح لابن مهاجر لا ان يصبح مواطنا فحسب بل ان يكون رئيسا لهذه الإمبراطورية.  كنت اتمنى ان يفوز ماكين لا حبا به وانما كرها لكل السياسات الامريكية الذي سيرثها عن سلفه الأحمق الأرعن وهو لا يقل عنه رعونة وحمقا. تلك السياسات التي مارس بها الجمهوريون أبشع أنواع الغطرسة والتخبط ليس داخل أمريكا فقط وليس تجاه العرب فحسب ولكن تجاه كثير من دول وشعوب العالم، الامر لو حدث سوف يعجّل في سقوط هذه الإمبراطورية الآيلة للسقوط.  لكن اوباما سوف يؤجل هذا السقوط ربما لعشر سنوات أخرى .

 

الكثير من العرب وربما جلهم فرح لنجاح اوباما ومعهم كثير من العجم والروس والهنود وحتى لا يقع بعض منا في أوهام ان القادم الجديد سيحمل جديدا فيه خيرا لنا. بعد وصوله الى البيت الأبيض تصبح كل الوعود الانتخابية من الماضي حتى وان كانت هي مع عوامل ومعطيات أخرى سبب نجاحه في إشغال البيت الأبيض.

 

1-    البيت الأبيض لا يحكمه فرد على هواه او ضمن قناعاته.  بل تحكمه إدارة تشتمل على كل المؤسسات الامريكية العسكرية والاستخبارية والصناعية .

2-    في الشأن العربي وتحديدا وتخصيصا في الشأن الفلسطيني في سباقه نحو البيت الأبيض ارتدى كل من اوباما وماكين القلنسوة الإسرائيلية وصلى أمام “حائط المبكى” في القدس الشريف وبعث برسالة خطية داخل الحائط موجهة الى الله ولا ندري او علّنا ندري ما تضمنت تلك الرسالة .

ما قاله ماكين في ” ايباك “  يكاد ان يكون نسخة طبق الأصل لما قاله اوباما ولا يختلف بشيء يذكر عما يقوله دائما كل الرؤساء الأمريكيين وكبار المسئولين وهو امن اسرائيل م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موفق محادين " السكوت عنه "

كتبها كمال العزة ، في 13 تشرين الثاني 2008 الساعة: 16:46 م

لا اذكر اني قرأت يوما مقالا بتوقيع موفق محادين عن الوطن البديل رغم حرصي الدائم على قراءة مقاله اليومي في العرب اليوم.

 

مقاله ليوم الاربعاء 5/11/2008 جاء معبرا تماما عن شخصه ووعيه على غير المألوف من كثير من الكتاب الأردنيين الذين درجوا على تناول موضوع الوطن البديل موفق محادين مسلم قبل ان يكون مسيحيا وهو فلسطيني قبل ان يكون اردنيا وقبل هذا وذاك عربي من غير جوقة المطبلين الذين لم يكن بينهم يوما يلبسون ثوبا وطنيا فضفاضا اكبر ليس من حجمهم فحسب وانما خارج قناعاتهم .

 

احد الكتاب الأردنيين على مدى سنوات طويلة مقاله اليومي يتناول موضوع الوطن البديل تلميحا حينا وتصريحا أحيانا وهو إذ يدق ناقوس الخطر على الأردنيين انما يحذرهم من الفلسطينيين .

 

استأذن الاستاذ موفق لإضافة الملاحظات التالية :

 

اولا: الوطن البديل ليس مشروعا شعبيا فلسطينيا او اردنيا .

ثانيا: اردنيا بالقطع لن يكون مشروعا لا شعبيا ولارسميا رغم انه من السهل على اصحاب المشروع ان يجدوا من يروّج ويعمل على خلق اسباب ذلك داخل المؤسسة الرسمية الأردنية والفلسطينية على حد سواء.

ثالثا: وراء المشروع من ألفه الى ياءه اسرائ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العنف الأعمى

كتبها كمال العزة ، في 10 تشرين الأول 2008 الساعة: 15:09 م

بالأمس جرى اشتباك مسلح في دمشق قبل ذلك بأيام حدث انفجار أوقع عدد كبير من الضحايا وهو على درجة من الخطورة بحيث يثير كثيرا من التساؤلات حول من يقف خلفه، علما ان سوريا من الصعب جدا ان تفرج عن اية معلومات قد تتوصل اليها.

 

اذا كان حادثا فرديا بمعنى انه من تدبير فرد او مجموعة صغيرة فانه لن يغير شيئا، اما اذا كان خلفه تنظيما دينيا كالإخوان المسلمين فان ذلك يستدعي ليس فقط محاولة فهم الأهداف من ورائه وانما ايضا إعادة قراءة تجارب العنف المسلح للإخوان المسلمين في كثير من البلدان العربية وأول ذلك وأهمها ما حدث في سوريا ذاتها قبل أكثر من ثلاثة عقود وبعدها في الجزائر ثم بعد ذلك تفجيرات محدودة في السعودية واقل من ذلك في الأردن واليمن وتونس وغيرها.

 

بعد أحداث أيلول عام 1970 في الأردن وتدخل الجيش السوري دعما للمقاومة الفلسطينية ، على اثر ذلك وربما بسبب ذلك التدخل قام حافظ الأسد وزير الدفاع السوري في حينه وعلى اثر إنذار من أمريكا وإسرائيل بسحب الجيش وإعادته الى سوريا ثم لم يلبث ان قام بانقلابه على حزب البعث الحاكم عندما كان مجتمعا، فأودعهم السجن واستولى على الحكم .  كان يساعده نائبه مصطفى طلاس الذي أصبح وزيرا للدفاع حتى بعد وفاة حافظ الأسد.

 

اما القوة الحقيقية التي استند اليها حافظ الأسد فكانت سريا الدفاع قوة النظام المسلحة والمدربة جيدا يقودها رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد  الذي كان يوزع قبل الانقلاب وبعده مناشير على طول الساحل السوري يدعو الطائفة العلوية للانضمام الى قواته في تجميع طائفي علني .  سمي ذلك الانقلاب ” بالحركة التصحيحية”.  كانت تصحيحية بالفعل انحاز النظام الجديد الى الفريق الأمريكي في النظام العربي، تحالف مع السادات الذي اندفع بدوره نحو السياسة الأمريكية وبنفس القوة نحو معاداة الاتحاد السوفييتي لإثبات ولائه.

 

أقدم النظام السو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صائب عريقات امام الأكمة

كتبها كمال العزة ، في 10 تشرين الأول 2008 الساعة: 14:57 م

 

في مؤتمره الصحفي كان مرتفع الصوت شديد الانفعال والغضب في آن واحد. وهي صفات لا يمكن ممارستها في حالة المفاوضات مع اسرائيل باعتباره كبير المفاوضين. أظنه امام اولمرت ولبني بالضرورة لا يستطيع هذا التشدد ولا ذلك الانفعال .

 

كان غضبه منصبا على حماس باعتبارها”بانقلابها” أفشلت المشروع الوطني الفلسطيني ” الفتحاوي” الذي كان حسب قوله قاب قوسين او ادنى لولا ما فعلته حماس.

 

ادخل صائب الأدب بالسياسة عندما تحدث عن كتابه وتلا علينا من حكايات كليلة ودمنة ذلك الأرنب الذي وقف امام الشجرة وقد عنى بذلك حماس حيث خلف الشجرة الأسد . يقوم الأرنب باستدراج الحيوانات الى ما وراء الشجرة فتخرج الحيوانات ممزقة كما لو كان الارنب هو الفاعل، الأسد فيما عناه صائب عريقات هو حزب الله وإيران.  اتضح ان صائب عريقات لم يكن صائبا.

 

1-    ما دام يهتم بالأدب السياسي فهو يعرف اذا ان ارتفاع الصوت لا يعني امتلاء الطبل بالشحم واللحم.

2-     يعرف كبير المفاوضين او هكذا يفترض، ان المفاوضات هي موازين القوى وليست فن الحديث الذي يتقنه عريقات. وليست فن الاستجداء.

3-     عندما ارتكبت حماس خطأ تشكيل حكومة فلسطينية تحت الاحتلال كان قد مضى على اتفاقية اوسلو عشر سنوات، وقبل ذلك سنوات طويلة من المفاوضات لم تكن حماس قد ولدت بعد ومع ذلك حاول صائب ان يقنعنا ان حماس هي سبب فشل المفاوضات عندما انقلبت على دحلان ودايتون في غزة ومنعت قيام الدولة الفلسطينية المنتظرة حسب زعمه.

4-     لم تنسحب إسرائيل من الضفة ويعرف وكل الناس تعرف انها مستباحة يوميا للجيش الإسرائيلي ومقطعة بالحواجز والاغلاقات الدائمة بالإضافة الى استمرار بناء الجدار الذي يفصل بين الناس وأرضهم ومصالحهم الأخرى.  رغم المفاوضات اليومية التي يقودها كبير المفاوضين ورجال السلطة الآخرين وعلى درجة عالية من المودة رغم انه ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي